الشيخ محمد إسحاق الفياض

78

المباحث الأصولية

وتطبيقه على بعض أفراده المعين في الخارج إنما هو بدال آخر . وعلى هذا فالموصول في الآية قد استعمل في معناه الموضوع له وهو الشيء المبهم ، ولكن تطبيقه على فرده المعين في الخارج في الآية الكريمة وهو المال بقرينة موردها ، باعتبار ان الآية بمثابة التعليل للآية الأخرى قبلها وهي قوله تعالى : وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها « 1 » ، فإن ذلك قرينة على أن المراد من الموصول فيها المال ، فيكون التطبيق من باب تعدد الدال والمدلول . فالنتيجة أن الموصول في الآية مستعمل في معناه الموضوع له وقرينية السياق تدل على أن المراد منه المال ، وعلى هذا فالموصول في الآية قابل للتطبيق على التكليف وكذلك على الفعل إذا كانت هناك قرينة على ذلك ، غاية الأمر ان أريد من الموصول في الآية المال أو الفعل ، فالمراد من الإيتاء هو القدرة ، وان أريد به التكليف فالمراد منه الإيصال . وعلى ضوء هذا الأساس فلا مانع من الاستدلال بالآية الشريفة على أصالة البراءة الشرعية ، باعتبار أن الموصول في نفسه يشمل التكليف أيضاً ، فيكون مفاد الآية لا يكلف الله نفساً ، كلفة التكليف ولا المال ولا الفعل إلا بعد إيصال التكليف إليه في الأول وقدرته على المال والفعل في الثاني والثالث ، كل ذلك من باب تعدد الدال والمدلول ، ولا يلزم محذور استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد . ودعوى ان ذلك وان لم يستلزم استعمال الموصول في الآية في أكثر من

--> ( 1 ) - سورة الطلاق ، الآية 7 .